لماذا يؤذن الفجر مرتين؟

  • إن الحكمة من تشريع الأذان الأول قبل الفجر هو إيقاظ النائمين وتنبيه المستيقظين إلى اقتراب دخول وقت الفجر كي يتهيؤوا ويستعدوا للصلاة، فمن الناس من يكون نائماً فيستيقظ ويتوضأ أو يغتسل إن كان على جنابة، ومن الناس من يكون مستيقظاً يقوم الليل، فيُنهي قيامه ويرتاح قليلاً أو ربما يأخذ غفوة قصيرة ليتنشط لصلاة الفجر، أو يصلي الوتر إذا لم يكن قد صلاة، أو يتسحر إن أراد الصوم، وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لَا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ -أوْ أحَدًا مِنكُم- أذَانُ بلَالٍ مِن سَحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذِّنُ -أوْ يُنَادِي بلَيْلٍ- لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، ولِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)،[١][٢]
  • حيث اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الأذان قبل دخول وقت الصلاة، إلا في صلاة الفجر، فأجاز جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية الأذان قبل دخول وقت الفجر، فيصبح للفجر أذانان، ويكون الأذان الأول في النصف الأخير من الليل كما قال الشافعية والحنابلة وأبي يوسف، وفي السدس الأخير منه كما قال المالكية، واستدلوا على جواز الأذانين في صلاة الفجر بما جاء في الحديث: (إنَّ بلَالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)،[٣][٤]


تعريف الأذان ومشروعيته

لفظُ الأذانِ في اللغةِ معناه: الإِعلام، قال -تعالى-: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ}،[٥] أي إعلامٌ من الله ورسوله، وفي الاصطلاح الشرعي معناه: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة،[٦] ويسمى الأذان أيضاً بالنداء، لأن المؤذن ينادي الناس إلى الصلاة،[٧] ومشروعية الأذان في الإسلام ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، قال -تعالى-: {يَاْ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوْا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله}،[٨] وقال -صلى الله عليه وسلم-: (فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْثَرُكُمْ قُرْآنًا).[٩][٦]


حُكم الأذان

اتفق الفقهاء على أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وخصيصة من خصائصه، يجب على المسلمين إظهارها والمحافظة عليها، ولا يجوز تركها أو تعطيلها، فلو اتفق أهل بلد على عدم رفع الأذان فإنهم يُقاتَلون على ذلك، واختلف الفقهاء في حُكم الأذان هل هو فرض أم سنة على قولين، وفيما يلي بيان القائلين بكل قول:[١٠]

  • القول الأول: وهو أن الأذان فرض كفاية، وقد قال به الحنابلة في الصحيح عندهم، وأوجبوه في الحضر فقط، وقال به المالكية في الصحيح عندهم، وأوجبوه على أهل البلد، وفي مساجد الجماعات، وبهذا القول قال بعض الشافعية، ونُقل عن بعض الحنفية قولٌ قريبٌ منه، حيث قالوا بأن الأذان واجبٌ على الكفاية.
  • القول الثاني: وهو أن الأذان سنة مؤكدة، وقال به الحنفية في الراجح عندهم، والشافعية في الأصح عندهم، وقال به بعض المالكية للجماعة التي تنتظر من يصلي معها، وقال به الحنابلة في السفر، في الصحيح عندهم، وفي رواية عن الإمام أحمد مُطلقاً، وأخذ بها الإمام الخرقي.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:621، حديث صحيح.
  2. سعيد القحطاني، الأذان والإقامة، صفحة 20. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:622 ، حديث صحيح.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 363. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية:3
  6. ^ أ ب وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 691. بتصرّف.
  7. سعيد القحطاني، الأذان والإقامة، صفحة 5. بتصرّف.
  8. سورة الجمعة، آية:9
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمرو بن سلمة، الصفحة أو الرقم:4302 ، حديث صحيح.
  10. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 357. بتصرّف.