السجود في اللغة هو الخضوع والانحناء، والسجود في الصلاة هو: وضع أعضاء مخصوصة على الأرض بكيفية مخصوصة تعبداً وخضوعاً لله تعالى، ويعد السجود ركن من أركان الصلاة، سواء كانت صلاة فريضة، أو نافلة، حيث تبطل الصلاة بتركه، سهواً أو عمداً، دلّ على ذلك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[١] ولقد اتفق جمهور أهل العلم أن المصلي يجب عليه أن يأتي يسجدتين في كل ركعة من ركعات الصلاة، مع الجلوس بينهما،[٢] حيث يجب عليه بعد الرفع من السجدة الأولى أن يجلس جلسة يطمئن بها، ثم ينزل لأداء السجدة الثانية، وقالوا أن هذه الجلسة هي ركن من أركان الصلاة كالسجود، تبطل الصلاة بتركها، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حينما كان يعلّم رجلاً كيفية أداء الصلاة صحيحة: (ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ وتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا).[٣][٤]
الجلوس بين السجدتين
فيما يأتي أهم ما يتعلق بالجلوس بين السجدتين:[٥][٦]
كيفية الجلوس
- الجمهور: ذهب الجمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى القول أنه يسنّ للمصلي الافتراش في جلوسه بين السجدتين؛ أي أنه يفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى مستقبلاً بواطن أصابعها القبلة، استدلالاً بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: (وكانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى ويَنْصِبُ رِجْلَهُ اليُمْنَى)،[٧] وقال الحنفية أنه يفضّل للمرأة أن تجلس جلسة التورك؛ لأن ذلك أستر لها.
- المالكية: ذهب المالكية إلى القول أنه يسنّ للمصلي التورّك في جلوسه بين السجدتين؛ أي أن ينصب رجله اليمنى ويفرش رجله اليسرى، ويضعها تحت فخذه الأيمن ويخرجها من تحته.[٨]
موضع اليدين في الجلوس
يسنّ للمصلي أن يبسط يديه على فخذيه، فيضع يده اليمنى على فخذه الأيمن، ويده اليسرى على فخذه الأيسر، بحيث تتساوى رؤوس الأصابع عند الركبة أو عليها، باستقبال القبلة، استدلالاً بما أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَعَدَ يَدْعُو، وضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى علَى فَخِذِهِ اليُمْنَى، ويَدَهُ اليُسْرَى علَى فَخِذِهِ اليُسْرَى)،[٩] وبما أخرجه أيضاً من حديث الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا جَلَسَ في الصَّلَاةِ وضَعَ يَدَيْهِ علَى رُكْبَتَيْهِ).[١٠]
ما يقال في الجلوس
يسنّ للمصلي عندما يجلس بين السجدتين أن يدعو الله عزّ وجلّ بالمغفرة، حيث روى الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (أنَّ النَّبيَّ كان يقولُ بين السَّجدَتينِ: رَبِّ اغفِرْ لي، رَبِّ اغفِرْ لي)،[١١] ويستحب له الزيادة، حيث جاء عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ بينَ السَّجدتينِ في صلاةِ اللَّيلِ ربِّ اغفِر لي وارحَمني واجبُرني وارزُقني وارفَعني).[١٢]
المراجع
- ↑ سورة الحج، آية:77
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 201-202. بتصرّف.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:6667.
- ↑ "المطلب الأول: حُكمُ الجَلْسةِ بين السَّجدتينِ"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 9/11/2021. بتصرّف.
- ↑ "المطلب الثاني: سُنَنُ الجَلْسةِ بين السَّجدتينِ"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 10/11/2021. بتصرّف.
- ↑ وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 897-898. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:498، صحيح.
- ↑ مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 266. بتصرّف.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن الزبير، الصفحة أو الرقم:579، صحيح.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:580، صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:335، صحيح.
- ↑ رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:740، صحيح.